الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

90

حاشية المكاسب

النّقل إلى اعتبار إنشاء المطاوعة والتأثر من الإيجاب فاستفيد اعتبار إنشاء المطاوعة من دلالة الاقتضاء وعلى ذلك فلا يكون قبول هذه العقود إلَّا بلفظ قبلت ورضيت ونحوهما ممّا يشتمل على معنى المطاوعة أو بسائر الصّيغ المستقلَّة كاتّهبت وارتهنت واقترضت لكن بشرط تأخّرها عن الإيجاب لتكون بالتأخّر قد حصّلت وإفادة معنى المطاوعة الثالث الإنشاء للنقل والانتقال الفعلي الحاصل في ظرف الإنشاء وهذا ممّا يعتبر اشتمال القبول عليه في العقود المشتملة على النّقل من الجانبين فلو لم يشتمل القبول على ذلك بطل فلو إنشاء بصيغة قبلت ورضيت ويعني مقدّما على الإيجاب ثم قال البائع بعت بطل وذلك لأن مؤدّى الصّيغ الثلاث لا يزيد على إنشاء النقل الَّذي يكون في ظرف الإيجاب على أن يكون أصل الإنشاء حاليّا والمنشأ استقباليّا وفي ظرف تحقّق الإيجاب من البائع إذ القبول للإيجاب لا يزيد مؤدّاه على ذلك وهذا بخلاف إنشاء القبول بصيغة ابتعت واشتريت وتملَّكت فإنّها إنشاء للنقل حالَّا وفي ظرف الإنشاء وإن تقدّمت على الإيجاب نعم لا يشتمل الإنشاء بها على عنوان المطاوعة والانفعال من الإيجاب إذا تقدّمت على الإيجاب والاشتمال على عنوان المطاوعة غير لازم فلذلك صحّ الإنشاء بها متقدّما كما صحّ متأخّرا هذا محصّل مجموع ما أفاده ره ونحن نقول أمّا ما هو المتيقّن اعتباره من الإجماع فهو لا يزيد على اعتبار إنشاء الرّضى بالإيجاب وذلك يتحقّق متقدّما ومقارنا كما يتحقّق متأخرا وأمّا كلّ من الإنشاء على سبيل المطاوعة والإنشاء للنقل المتحقّق في الحال وفي ظرف الإنشاء فلا دليل يقضي به وقد صحّح من لا يعتبر الترتيب تقدم القبول على الإيجاب بأيّ لفظ كان من غير تفصيل بين لفظ قبلت ورضيت ويعني غير المشتمل على إنشاء النّقل في الحال على ما يراه المصنّف ره وبين سائر الصّيغ ثم لو سلمنا وجود الدّليل على اعتبار إنشاء النّقل الفعلي منعنا عدم اشتمال الصّيغ الثلاث على ذلك حيث تكون متقدّمة على الإيجاب وذلك أنّ معنى رضيت مثلا ليس هو الرّضى بصدور الإيجاب من الموجب فإنّ الرّضى بذلك لا يكون جزءا متمّما للإيجاب ومؤثّرا في حصول النّقل لأنّ ذلك يجتمع مع عدم الرّضى بالمعاملة وإنّما معناه الرّضى بتحقّق مضمون الإيجاب وما أنشئ ليس هو المبادلة بقيد أن تكون في الحال وفي ظرف الإيجاب حتى يكون قبوله رضى بذلك المقيّد فيكون مع تقدّمه على الإيجاب رضي بتحقّق المبادلة فيما بعد وفي ظرف الإيجاب لا حالَّا وفي ظرف القبول بل أصل المبادلة مطلقة وإنّما تقع في الحال مع تحقّق القبول لأن إنشاءها قد تحقّق في الحال وعلى ذلك فالقبول وهو الرّضى بالإيجاب رضي بأصل تحقّق المبادلة فإن كان الإيجاب سابقا وكان هو الجزء الأخير للعلَّة التامّة للنّقل تحقّق النّقل بتحقّق القبول لا أنّ المنشأ به هو النقل بقيد كونه في الحال وهذا بخلاف ما لو كان القبول سابقا وتأخّر الإيجاب فإنّه ينعكس الأمر من غير أن يختلّ بذلك حقيقة القبول فما أفاده المصنّف ره مردود صغرى وكبرى وسيجئ من المصنّف في مسألة الفضولي التصريح بما ذكرنا ردّا على من زعم في الإجازة الكشف بتقريب أنّ الإجازة مؤدّاها تقرير مفاد الإيجاب والرّضى به ومفاد الإيجاب هو النّقل من حينه فإن صحّت إجازة هذا المضمون اقتضت النقل من حين الإيجاب وأغرب من ذلك تفصيله بين المعاملات المعاوضيّة والمجّانيّة فيجوّز تقديم القبول بالصّيغ المستقلَّة كاشتريت وابتعت وتملَّكت في الأوّل لاشتمال هذه الصّيغ على إنشاء النّقل الفعلي ولا يجوز في الثاني لأنّ معنى اعتبار القبول فيها مع عدم اشتمالها على العوض ليكون ذلك لإنشاء النقل هو اعتبار إنشاء المطاوعة ولا مطاوعة مع تقديم القبول بمثل اقترضت وارتهنت واتّهبت ووجه الغرابة ما عرفت من اعتبار إنشاء الرّضا بالإيجاب في جانب القبول على كلّ حال فلعلّ اعتبارهم للقبول في العقود المجانيّة بمعنى اعتبار إنشاء الرضى المذكور ليس إلَّا والرّضى يحصل متقدّما كما يحصل متأخّرا فلا مقتضى لحمل اعتبارهم للقبول على اعتبار إنشاء المطاوعة وبالجملة لا فرق بين العقود المعاوضيّة وغيرها في اعتبار إنشاء الرّضى بمؤدّى الإيجاب فإن كان الإيجاب إنشاء للمعاوضة أفاد قبوله المعاوضة وإن كان إنشاء للإعطاء المجّاني أو غير ذلك أفاد قبوله تقرير ذلك والرّضى به وأضعف من الكل ما أفاده ره من الفرق بين إنشاء القبول بمثل اشتريت وابتعت وتملَّكت فتقدّما على الإيجاب وبينه متأخرا فيفيد معنى المطاوعة في صورة التأخر دونه في صورة التقدّم فإن ما ليس للمطاوعة كيف يكون للمطاوعة بمجرّد التأخّر نعم يستتبعه الأثر والنّقل الخارجي في صورة التأخّر لتماميّة السّبب بحصوله وذلك غير كونه لإنشاء المطاوعة قوله قدس سره ليس تبعيّة اللَّفظ للَّفظ ولا القصد للقصد تبعيّة اللَّفظ للَّفظ كتبعيّة التّأكيد والعطف والوصف والبدل لمتبوعاتها وتبعية القصد للقصد كتبعيّة قصد التّقرب بالمقدمة لقصد الوصول بها إلى ذيها بحيث لولا هذا القصد لم يتأتّ ذاك القصد قوله قدس سره يظهر الوجه في المنع عن تقدم القبول وعليه فلا يقع القبول بلفظ الأمر أبدا أمّا في صورة التقدم فلما ذكره من عدم القصد إلى النّقل الفعلي وأمّا في صورة التأخّر فلأنّه طلب للحاصل قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه إشارة إلى أنّ الشّيخ بنفسه أفتى بالبطلان في الخلاف وفي موضع آخر من المبسوط وذلك يوهن إجماعه وأيضا إجماع الغنية على البطلان منضّما إلى استظهار الاتّفاق من جامع المقاصد مؤيّدا بنقل الشهرة من المسالك ممّا يضعف نقل عدم الخلاف منه فالمتيقّن في المسألة فتوى القاضي ولعلَّه لا يضرّ بتحقّق الإجماع على البطلان قوله قدس سره ولعمري إنّ مثل هذا ممّا يوهن بل لو أخذ بإطلاق لفظ ما عداه في كلامه دلّ على الإجماع على صحّة تقديم القبول لا على بطلانه فإنّ ذلك أيضا من جملته ما عدا الاستيجاب والإيجاب قوله قدس سره والتحقيق عدم الجواز لأنّ اعتبار عنوان المرتهن يتحقّق بالرّضى بحصول الرّهن ولا يتوقّف على إنشاء القبول بمفهوم يتضمّن معنى المطاوعة والمفروض حسبما تقدم منه عدم قيام الدّليل على اعتبار إنشاء القبول بمفهوم متضمّن معنى المطاوعة قوله قدس سره ثم لما انعقد الإجماع على توقّف قد تقدم منه قريبا أنّ المتيقّن من الإجماع هو اعتبار القبول بالمعنى الشّامل للرّضى بالإيجاب وهذا حاصل بلفظ صالحتك أيضا قوله قدس سره وما ذكره حسن لو كان حكم الملك والملزوم لا فرق بين لفظي البيع والتّجارة ولفظ العقد في الصّدق مع انتفاء التوالي كالصدق مع التّوالي وكأن توهّم الفرق من تخيّل أنّ العقد اسم للَّفظ أعني المجموع المركَّب من الإيجاب والقبول مع أنّ المنقول عن أهل اللغة أنّه العهد أو العهد المشدّد وكأنّ اعتبار التّوالي ناش من اعتبار المطابقة بين الإيجاب والقبول بتوهم عدم حصول المطابقة مع التّأخّر لأنّ الإيجاب أفاد النقل من الحين فإذا تأخّر القبول فأمّا أن يكون قبوله قبولا لتمام مضمون الإيجاب فيلزم من صحّته حصول النّقل من حين الإيجاب كما في الإجازة على القول بالكشف فيكون النّقل حاصلا قبل حصول تمام العقد وذلك باطل أو يكون قبولا لبعض مضمون الإيجاب أعني النّقل من حين تحقّق القبول فيلزم عدم المطابقة بين الإيجاب والقبول وهذا المحذور وإن كان يعمّ صورة التوالي أيضا لتحقّق الفصل هناك أيضا ولو بيسير لكن هذا المقدار من التّخالف لا يضرّ بالمطابقة العرفيّة فلا يوجب الحكم بالفساد قوله قدس سره ومن جملة الشرائط الَّتي ذكرها جماعة التّنجيز يحتمل رجوع الشّرط المذكور إلى شرائط الصّيغة كالعربيّة والماضويّة على أن يكون المراد من التّنجيز تنجيز العبارة وعدم اشتمالها على أداة التّعليق ونحوها وإن فرض كونه معلَّقا في المختلف كما يقتضيه الدّليل الأوّل من الأدلَّة الثلاثة الآتية على فساد التّعليق وهو مقتضى قول المصنّف في آخر الكلام بأنّه إذا مسّت الحاجة إلى الطلاق في مشكوك الزوجيّة أو العتق في مشكوك الرقيّة فلا بدّ من إبرازه بصورة التّنجيز وإن كان في الواقع معلَّقا فراجع تمام كلامه هناك ويحتمل رجوع الشّرط المزبور إلى